جلال الدين السيوطي

334

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الهم نزل به ، وتضايف الوادي تضايق كأنه مال أحد جانبيه إلى الآخر ، وأضفت من الأمر أشفقت . وفي الاصطلاح : ( نسبة تقييدية بين اسمين توجب لثانيهما الجر ) فخرج بالتقييدية الإسنادية نحو : زيد قائم ، وبما بعده نحو : قام زيد ، ولا ترد الإضافة إلى الجمل ؛ لأنها في تأويل الاسم ، وبالأخير الوصف نحو : زيد الخياط . ( وتصح بأدنى ملابسة ) كقوله تعالى : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها [ النازعات : 46 ] ، لما كانت العشية والضحى طرفي النهار صحت إضافة أحدهما إلى الآخر ، وقولهم : ( كوكب الخرقاء ) أضيف إليها ؛ لأنها كانت تنتبه وقت طلوعه . ( والأصح أن الأول ) هو ( المضاف ، والثاني ) هو ( المضاف إليه ) وهو قول سيبويه ؛ لأن الأول هو الذي يضاف إلى الثاني فيستفيد منه تخصيصا وغيره ، وقيل : عكسه . ( وثالثها : يجوز في كل ) منهما ( كل ) منهما ، ( وتجري ) هذه الأقوال ( في المسند والمسند إليه ) فقيل : المسند الأول مبتدأ كان أو غيره ، والمسند إليه الثاني ، وقيل : عكسه ، وقيل : يجوز أن يقال كل منهما في الأول والثاني . والأصح قول رابع : أن المسند المحكوم به والمسند إليه المحكوم عليه ، ( و ) يجري أيضا في ( البدل والمبدل منه ) ، والأصح هنا أن الثاني البدل والأول المبدل منه كما يؤخذ من مبحثه . ( و ) الأصح ( أن الجر ) في المضاف إليه ( بالمضاف ) قال سيبويه : وإن كان القياس ألا يعمل من الأسماء إلا ما أشبه الفعل ، والفعل لاحظ له في عمل الجر ، لكن العرب اختصرت حروف الجر في مواضع وأضافت الأسماء بعضها إلى بعض ، فناب المضاف مناب حرف الجر فعمل عمله ، ويدل له اتصال الضمائر به ولا تتصل إلا بعاملها ( وقال الزجاج وابن الحاجب : هو بالحرف المقدر ) لأن الاسم لا يختص ، ( و ) قال ( الأخفش : بالإضافة ) المعنوية ، قال ( الجمهور : وتقدر اللام ) قال في شرح « الكافية » : ومعناها هو الأصل ، ولذا يحكم به مع صحة تقديرها وامتناع تقدير غيرها نحو : دار زيد ، ومع صحة تقديرها وتقدير غيرها نحو : يد زيد ، وعند امتناع تقديرها وتقدير غيرها نحو : عنده ومعه ، ومنه إضافة كل إلى ما بعدها . ( و ) قال ( قوم : و ) يقدر ( من إن كان الأول بعض الثاني ، وصح الإخبار به عنه )